1.
2.
[537]قصّة أحيقار الحكيم الذي خَدَمَ
سنحاريب وأسرحدوم الملكان
الاثوريان
الكراس الاوّل
كان في عهد سنحاريب
[538]كان في عهد سنحاريب واسرحدوم
ملكا آثور ونينوا رجل اسمه
احيقار حكيما وكاتبًا ووكيل
الملكين المذكورين واقفًا
في خدمتهما على الدوام
بدون خللٍ. فلما مات
سنحاريب ملك اثور وذلك
سنة ستمائة وتسع وسبعون
قبل المسيح. فهذا احيقار
يخبر عن نفسه ويقول هكذا:
اني انا احيقار كبرتُ جدًا
وخدمت اسرحدوم ابن
سنحاريب الملك ايضًا. حينئذٍ
قال لي السحرة والمنجمون
كافةً انه يولد لك ولد
واحد وهو يرث مالك كلّه
[539]مالك كله. ولما قالوا لي ذلك
تزوجت بستين امراة وشيدت
لهن ستين مقصورة غايةً
بالكبر والجمال. ولما صرت
ابن ستين سنة ولم يصر
لي ولد. حينئذٍ انا احيقار انطلقت
وقدمت ضحايا للآلهة
ووضعت لها وقلت لها
ايتها الآلهة اعطوني ابنًا
حتى افرح به وبعد وفاتي
يرثني لان الاموال التي
اقتنيها كثيرة جدا. اما الاصنام
فلم تجب الى طلبته ابدًا
فعاد راجعًا من بيت الاصنام
بالخجل والكآبة
[540]من بيت الاصنام الى داره فبدا
يتضرع مصليّا بقلب كئيب امام
الرب وقائلًا يا آله السمآء
والارض يا خالق البرايا. انظر
وارمق دموعي واقبل طلبتي
واعطيني ابنًا حتى اتسلى به
ويرثني ويحضر بموتي ويغمّض
لي عينيّ ويقبرني. حينئذٍ
اتاه صوت يقول له بما انّك
طغيت واتكلت على الآلهة
ووضعت لها البخور ولم
تتكل عليّ. لذلك تركتك
بلا بنين وكفاك ذلك لا
تتضائق. لكن ها هوذا ندآن
ابن اختك هو يكون لك
ابن
[541]ابنًا. فانّه مع نمو قامته تقدر
ان تُثَّقَه في كل شيء. ولما
سمعت ذلك تكدرت ايضًا من جديدٍ
وقلت ايها الرب الآله القوي
فاذا اعطيت لي ابنًا ندآن ابن
اختي اذ يضع عليّ التراب
بعد وفاتي ويغمّض عينيّ لي
فانه يرثني ام لا. فلم يرد
لي شيئًا عن هذه الاقوال
حينئذٍ اخذت لي ندآن ابن
اختي وجعلته لي ابنًا ذاك
الذي مذ نشاته يقتبل كل
ما اعلمه اياه. وبما انه
كان صغيرًا فسلمته بايادي
المرضعات حتى يربنه. وأقيت
[542]وأقيت بالعسل والزبدة. وتربَّى
فُرش مختلفة والبس اثوابًا
ابرسميّة وارجوانية. فكبر
ابني ندآن وشرعت اعلمه
سفر الحكمة بلا انقطاع
سوال اسرحدوم الملك:
ولمّا اقبل الملك آتيًا من حيث
كان قد انطلق قال لي يا
احيقار الكاتب والحكيم وكاتم
اسراري. لما تشيخ وتموت
من ذا الذي يعلمني الحكمة.
الجواب الذي اجاب احيقار به الملك.
حينيذٍ جاوبت قائلًا للملك
سيدي الملك عش الى الابد
[543]الى الابد. لي ابن حكيم مثلي
وهو كتاباتي يعرفها. فقال لي
اذ ذاك الملك ان ائتني به
لأرآه . واذ امكن ان يقوم
بين يديّ فهو يلبث عندي
واياك اطلق بالسلام حتى
تدبّر شيخوختك بالسلام
وبعد ذلك أتيت بابني
ندان عند الملك إسرحدوم
ومثّلته بين يديه. ولما
رآه الملك فرح به اجدًا
وقال اليوم قامت قرن
الخلاص لاحيقار . وقال ايضًا
الرب يحرسك يا ابني
[544]يا ولدي. فكما سعى احيقار بين
يديّ ويدي سنحاريب والدي
وكافاه فبهذا النوع ابنه نذان
بين يديّ. امّا احيقار فليبقى
الآن يستريح في بيته بحياته
حينئذٍ انا احيقار خررت ساجدًا
للملك وقلت يا سيدي الملك
عش الى الابد. فكما انّك
عارف بسعيي امامك وامام
ابيك. كذلك انت ايضًا أطل
روحك على صبوة ابني.
حتى بالاضعاف توجد نعمتك
لديّ يا سيدي الملك.
حينئذٍ اسرحدوم الملك
جعل
[545]جعل له عهدًا وأقسم لاحيقار
بسبب ابنه نذان ان يكون
عنده نظيره مكرّما ومكافًا
بالاحسان على الدوام. وبعد
ذلك قبّلت انا احيقار أخمص
قدمي الملك. واخذت الى
عندي نذآن ابني. وعدت راجعًا
الى البيت بدون ان افتر من
التعليم الذي كنت القنه لابني
حتى أوعيت شبعًا العلم نذآن
مثل الخبز والمآء.
الامثال التى علّمها احيقار
لندان ابن اخته.
(١) اسمع يا ابني اقوالي ناصتًا
اليها. وتكون راسخة في قلبك
ولا تكشف لأحد مقالي
[546]مقالي ليئلا يكون جمرة او جذوة نار
في قلبك فتكويه وتجعل وصمة
في لسانك وتتدمدم على الله
(٢) يا ابني نذان لا تقول كل ما
تحس به. ولا تكشف كل ما
تراه.
(٣) يا ابني لا تحلّ رباطًا مختومًا
ولا تختم ايضًا ما كان محلولا
(٤) لا تختلق شفتاك اقوالًا ليست
اقوالك. واذا رفعت عينيك ونظرت
امراةً مدهونة لا تشتهيها
من حيث اذا اعطيتها كلما انت
حاصل عليه ولم تجد فيها
خيرًا ما فانك تخطي الى
آلهك خطية عظيمة.
[547]وتخطي الى آلهك خطية عظيمة.
(٥) يا ابني لا تكن مستعجلًا في لسانك
كشجرة اللوز التى تورق قبل غيرها
وبعد الكلّ تؤكل اثمارها.
(٦) يا ابني [كن] رزينًا مثل شجرة التوت
فانها تورق بعد غيرها. وقبل
غيرها تؤكل اثمارها.
(٧) يا ابني كسر عينيك واخفض
صوتك وانظر الى اسفل وكن
مرَّتبًا لا دنسًا. لانه لو
كان البنآء يقام بصوت عالٍ
لكان الحمار يبني في كل يوم
قِلّيتين. ولو كان الفدان
يساق بقوة الصرامة
[548]الصرامة. ما كانت مسكة الفدان
ترفع من رقبة الجمل.
(٨) يا ابني السلوك مع رجل
حكيم خير من السلوك مع
رجل جاهل.
(٩) يا ابني اسكب خمرك على
قبور الصديقين ولا تشربه
مع اناس جهلآء.
(١٠) يا ابني اهرب من امراةٍ
متخاصمة وصفيقة الوجه.
(١١)لا تذهب يا ابني ورآء جمال
المراة ولا تشتهيها في قلبك.
لان جمال المراة قائم بذوقها
وحديثها ونزاهتها.
(١٢) يا ابني اذا تلقاك احد بالشر قابله
[549]قابله انت بالخير بحكمتك. يا ابني
فان الاثيم يسقط والصديق ينوب
مكانه
(١٣) يا ابني لا تمنع ابنك من الضربات
لان الضربة للصبي كالسماد للارض
ومثل الرباط للدابة ومثل القيود
للباب
(١٤)يا ابني طبّع ولدك ما مادم صغيرًا.
وهمّد حرارته ما دام طفلًا.
قبل ان يشتد قوةً اكثر منك
فتخجل مستحيًا بسبب نقائصه.
(١٥) يا ابني لا تقتني لك ثورًا
ذا قرون ولا حمارًا ذا
اظلاف ولا عبدًا هزَّامًا
[550]عبدًا هزَّامًا وخادمة سارقة حتى
لا يفقدونك كلما انت مالكه.
(١٦) يا ابني ان اقوال اناسٍ كَذَبَة
تشبه طيورًا سمانًا . فالذي له
قلب واسع ياكلها.
(١٧) لا تجلب عليك لعنات ابيك
وامك خوفًا من ان لا ترى خيرات
اولادك.
(١٨) يا ابني لا تذهب بالطريق بدون
سلاح. لانك لا تعرف ايّ
عدّوٍ يصادفك.
(١٩) يا ابني كما انّ الشجرة بهيّة
باثمارها . وجبل صاعير باشجاره
هكذا هو الرجل بهيّ باولاده
[551]باولاده وامراتهِ.
(٢٠) يا ابني ادّب رجلًا حكيمًا
فتكون في قلبه مثل حُمَّى رقيقة
واذا ضربت جاهلًا الف عصًا
فلا يفهم.
(٢١) يا ابني ارسل رجالًا حكمآء
ولا تبالغ معهم بالتوصية. فاذا
ارسلت جهّالًا فاذهب انت بنفسك
ولا ترسلهم هُم.
(٢٢) يا ابني جرّب صديقك بالخبز
والمآء وبعدئذ قلّد بيديه كافة
اموالك.
(٢٣) يا ابني اخرج قبل الكلّ في الوليمة
ولا تلبث ان تمسح نفسك بالدهان
الطيبة ليلا يصير لك شجّاتٍ
[552]شجّات.
(٢٤) يا ابني من كانت يده ممتلئة فانّه
يسمى حكيمًا ومن كانت يده فارغة
يسمى جاهلًا.
(٢٥) يا ابني انّي لقد اكلت مرائر.
وبلعت اشيآء مرّةً فلم اجد
شيئًا امرّ عليّ من الفقر.
(٢٦) يا ابني انّي لقد حملت رصاصًا
وحديدًا ومشيت بهما فلم يثقل
عليّ مثل الدين.
(٢٧) يا ابني علّم ابنك وعوّده على
الجوع والعطش حتى مثلما ترى
عينه يدبّر بيته.
(٢٨) يا ابني انّ اعمى العيون يتعلم
سريعًا الطريق فيذهب وياتي بها
هو خير ممن كان
[553]ممن كان قلبه أعمى الذي يترك
الطريق المستقيمة.
(٢٩) يا ابني جار قريب خير
من اخٍ بعيد والاسم الصالح
خير من الجمال. لان الاسم
الصالح يدوم١٣ والجمال يفسد.
(٣٠) يا ابني ان الموت خير من صوت
الحيوة لرجلٍ لا يجد راحة
وصوت المراثي خير من صوت
الرقص والفرح والغنآء.
(٣١) يا ابني عظم بيدك خير من
وزةٍ في قِدر الغير.
(٣٢) يا ابني نعجة قريبة خير
[554]خير من ثور بعيد. وعصفور
واحد بيدك خير من الف
عصفور يطير في جوّ السمآء
(٣٣) يا ابني فقر مجموع خير
من ثروة مُبدرقة. وثعلب
حيّ خير من اسد ميت.
(٣٤) يا ابني ادفن كلامك داخل
قلبك فيُحسن اليك. لانّك
اذا قولًا خالفت صديقك.
(٣٥) يا ابني لا تخرج كلمة
من فمك حتى ترددها
في قلبك. لانه خير
للرجل ان يعثر برجله
من ان يعثر بلسانهِ
[555]بلسانهِ.
(٣٦) يا ابني اذا كلامًا من انسانٍ
ادخله في الارض اربعة اذرعٍ
حتى كلما تسلك عليه تبيده.
(٣٧) يا ابني لا تقف بين اناس
متخاصمون. من حيث من الخصومة
يحدث القضآء. ومن القضآء
يصير موت.
(٣٨) يا ابني اذا رايت احدًا
اكبر منك قم بين يديه
احترامًا. واذا لم يجازيك فالله
تعالى يجازيك.
(٣٩) يا ابني احفظ لسانك
من الكذب ويدك من السرقة
فتدعى حكيمًا.
[556](٤٠) يا ابني انّ من كان مُرتبًا
بلبسه. كان مرتبا بكلامهِ
ومن كان متبلبلًا بلبسه كان
ايضًا هكذا بكلامهِ.
(٤١) يا ابني لا تتداخل بخطبة احد
لانّه اذا سآء لهم الامر
لعنوك واذا حسن لديهم
باركوك.
(٤٢) يا ابني انّ الكلب الذي يترك
صاحبه ويتبعك ارجمه بالحجارة
لانّه لا يستقيم عندك.
(٤٣) يا ابني ليضربك رجل حكيم
قضبانًا عديده. ولا يمسحك
الجاهل بالمسوحات الطيبة
[557]الطيبة. يا بني لا تتنافق مع
الحكيم. ولا تصير حكيمًا مع المنافقين.
(٤٤) يا بني اذا كان لك بابوج في
رجليك دوس على القرطب
واجعل لاولادك طريقا.
(٤٥) يا بني ابن الاغنيآء اذا اكل حيةً
فيقول الناس انما ياكله شفآءً
لمرضه. واذا اكلها ابن الفقرآء
يقولون انما ياكلها من جوعه.
(٤٦) يا بني كُل سهمك. ولا
تظن شيئًا بصديقك.
(٤٧) يا بني لا تاكل خبزًا مع الذي
لا حيآء له.
(٤٨) يا بني لا تحسد قريبك على
خيراتهِ. ولا تفرح ببلاياه
[558](٤٩) يا بني لا تترك صديقك الاوّل
ليئلا غيره لا يقوم مقامهُ.
(٥٠) لا تدخل يا بني الى بستان
القضاة ولا تخطب ابنة القضاة.
(٥١) يا بني زُر صديقك باقوال
لطاف. وتكلم لاجله امام الحاكم
لكي تنجيه من فم الاسد.
(٥٢) يا بني لا تفرح بعدوّك لما
يموت.
(٥٣) اذا يمكن الوقوف لأحدٍ بدون
مكان ويطير الطيور بلا
اجنحة ويبيّض الغراب مثل
الثلج ويحلى المرّ مثل
العسل. فاذ ذاك يمكن
للجاهل ان يصير حكيمًا.
(٥٤) يا بني اذا كنت حبر الله فكن
[559]فكن اشدّ منه انتباهًا. وادخل
امام حضرته بنقاوة.
(٥٥) يا بني اذا اقرضت الفقير دراهم
فانك اشتريته لك هو وبنيهِ
(٥٦) يا بني انّ الرجل الذي ليس
له اخوة ولا اولاد فانه مرذول
ومنبوذ امام اعدآءه.
ويشبه شجرة كائنة على قارعة
الطريق. وكل من يجوز بجانبها
ياخذ منها وتدوسها الحيوانات
والطيور.
(٥٧) يا بني لا تقل في قلبك انّ
سيّدي جاهل وانا حكيم بل
اعتبره باقسام وأحبّه.
(٥٨) يا بني لا تعدُّ
[560]يا بني لا تعدُّ نفسك مع الحكمآء
اذا لم يمجدك الغير.
(٥٩) يا بني لا تكثر اقوالك
قدام سيدك ليئلا تبقى مهانًا
في عينيه.
(٦٠) يا بني لا تلعن الاهك في
يوم البلية ليئلا يسمع اقوالك
فيغضب عليك.
(٦١) يا بني عندما تكون عبيدك
واقفة بين يديك لا تبغض
الواحد وتحب ذاك الآخر
لانّك لا تعلم ايّ منهما
يضل عندك بالتالي.
(٦٢) يا بني العبد الذي يترك
سيده الاوّل فانّه لا ينجح
في امرهِ.
[561](٦٣) يا بني اقض قضآءً مستقيمًا ودَبّر
شيخوخة صالحة.
(٦٤) يا بني فليكن لسانك حلوًا
ولفظك لطيفًا لانّ الكلب ذَنَبُه
يعطيه خبزًا وفمه يعطيه
ضربات.
(٦٥) يا بني لا تترك صديقك ان يدوس
على رجليك ليئلا يدوس ايضًا
على رقبتك.
(٦٦) يا بني احسن الى رجل الله
وتكون انت ايضًا محترمًا.
(٦٧) يا بني لا تتقاض مع احد
في يوم حدوث الامر. ولا تقاوم
النهر حين فيضانه
(٦٨) يا بني انّ عين الانسان هي
مثل الينبوع. فلا تشبع
[562]الينبوع فلا تشبع الى ان تمتلي
ترابًا
(٦٩) يا بني لا تقف عند اولئك الذين
يتخاصمون. لانّ من الضحك يحدث
خصومة ومن الخصومة يصير قتال
ومن القتال يجري القتل
وهنا قطع احيقار عبارات
حكمته التي كان يعلمها الى نذان
ابن اخته.
حينئذٍ انا احيقار من بعد تعليمي
هذا العلم لنذان ابن اختي
كنت اظن بانّ ما علمته من العلم
سيحفظه كله في قلبه ويقف
بباب الملك ويكون لي منه
راحة وفرح وحياة طيبة. لكن
فعل بالعكس فلم يسمع اقوالي
[563]اقوالي بل أخذها كهبآء منثور
بالرياح. فعاد راجعًا قائلًا بانّ
ابي احيقار قد شاخ واختل
عقله. فواصل نذآن ابني بان
يبدد بدون شفقة اموالى وجميع
مقتنياتي. فكان يجلد امامي خدامي
النشيطين ويقتل دوابي ويبيع
بغالي. ولما شاهدت انّ اعماله
هكذا هي قلت له لا تدنو
من اموالي يا بني. لانّه قد
قيل بالامثال. اليد التي لم
تكسب فعينها ما تشفق.
وعرضت هذه الامور بين يدي
سيدي الملك فأمر ان لا
يدنو احد من اموال احيقار الكاتب
[564]الكاتب ما دام في قيد الحيوة
وبعد ذلك اخذ احيقار لنابوزردان
اخي نذآن حتى يربيه في داره
ولما شاهد نذآن حينئذٍ باني اخذت
نابوزردان واقمته بين يدي في
البيت سآءه الامر جدًا فاعتراه
الحسد وقصد نذآن في نيته كلام
السوء ولاجل ذلك قال هكذا
انّ أبي احيقار قد شاخ واختلت
حكمته وفسدت اقواله فربما
يعطي امواله الى اخي واياي
يبعد من بيته. فسمع احيقار
كلمات نذآن افتكر حينئذٍ
وهكذا قال لنذآن . واهًا
على حكمتي كيف انها تفهت
عندك
[565]عندك. وعندما سمع ابني نذآن
اغتاظ جدًا وأعدَّ عليّ في قلبه
شرًا فذهب الى باب الملك ان
يتمم شرَّ قلبه بالفعل. اذ
حرَّر رسائل عن لساني بالشرّ
وانطلق الى باب الملك ليعرضها الى
الملك [كلتا] الرسالتين التي كتبهما
للملوك اعدآء سنحاريب واسرحدوم
وهكذا كتبهما عن لساني
احدهما لاجل ملك فارس وعيلام
اخيش ابن سَمْحاليم
وهذه هي صورتها
من احيقار الكاتب السلام عليك
ايها الملك ملك فارس وعيلام
انّه حين اخْذك هذه الرسالة
اخرج عاجلًا وتعال الى آثور
[566]عاجلًا وتعال الى آثور . وانا
اسلّمها بيديك بدون محاربة ولا
سيف وتستولي على مملكتها
بدون تاخير.
وكتب ايضًا رسالة اخرى عن
لساني الى فرعون ملك مصر
وهذه هي صورتها
عند بلوغ هذه الرسالة اليك
تخرج لملاقاتي الى البقعة الواقعة
في جهة التيمُن في اليوم الواقع
خمسة وعشرين في شهر آب
وانا ادخل بك الى نينوا
وتستولي على مملكتها بدون محاربة
وجعل الكتابات مشابهة لكتاباتي
وختمها بختمي والقاها في احد
مخادع الملك. وبعد ذلك كتب ايضًا رسالة
[567]رسالة اليّ من فم الملك.
من اسرحدوم الى احيقار الكاتب
سيدي السلام. عندما تقرأ
هذه الرسالة اجمع العسكر
كله الى جبل صَاحُو . واخرج
من هناك الى بقعة النسور
في اليوم الخامس والعشرين من
شهر آب. وحينما تراني متقدمًا
نحوك اصطف قبالة العسكر
كرجل مستعد للمحاربة. من حيث
قصّاد فرعون ملك مصر
جآؤا الى عندي لمعرفة كمية
العسكر الموجود عندي. وكيفية
عساكري. فلما اعطى نذآن
ابني رسالة واحدة منها الى
الملك كانّه قد وجدها وجدانًا. فاخذها
[568]واخذها وقرآها امام سيدي
اسرحدوم الملك. ولما سمع
غضب على احيقار الكاتب جدًا
وهكذا قال يا الله ايّ ذنبٍ
اذنبت الى احيقار حتى انه اراد
فعل ذلك معي حينئذٍ اجاب
ندآن وقال للملك لا تغضب
وتتكدر يا سيدي الملك لنذهب
الآن ونخرج الى بقعة النسور
كما هو مكتوب في هذه الرسالة
ومن ثمَّه نعرف حقيقة هذه
الامور وكل ما تأمر به فانه
يصير حالًا. ولمّا أمر الملك
بان يحضروا ويصعدوا الى البقعة
ليروا حقيقة الأمر نهض اذ ذاك
[569]اذ ذاك ابني نذان مع سيدي
اسرحدوم الملك فجآءا ووجداني
انا والعسكر الذي كان معي في
بقعة النسور . ولما شاهدته
قد جآء قبالتي رتبتُ قبالته
العسكر استعدادًا للحرب بنآءً على
ثقتي بتلك الرسالة التي ارسلها لي
ابني نذآن ولما راى حينئذٍ الملك
ذلك مني قطّب عليّ وجهه.
وعاد راجعًا بمشورة نذان ابني
اذا قال له يا سيدي الملك
انت اذهب الى بيتك وكن براحة
البال فانّي انا سالقي القبض على
احيقار وهو مربوط بقيود
وسلاسل واسلّمه بيديك. لفعله
[570]لفعله هذا الأمر معك. ولما
رجع نذان من عند الملك . جآء
الى عندي وقال لي ناشدتك
الله يا ابي. انّ الملك اسرحدوم
قد مدحك وعظّمك الى الغاية
على هذا العمل الذي عملته.
لكونك اطعت أمر رسالته
والآن قد ارسلني عليك
لنحضر الى عنده وحدنا فقط
واترك الجنود يذهبون كل
الى بيته. وبعد ذلك تركت
الجنود واتيت مع نذآن الى
عند الملك وادّيت له السلام
ولمّا لَمَحَني قال لي قد جئت
يا كاتبي احيقار ومدبّر مملكتي
[571]مملكتي اانت الذي كنت محبوبًا عليّ
اقول لك اذهب الى بيتك ولا
تُرى بعد ابدًا بين يديّ
فالآن قد رجعت محبتك الى
بغضة وضرت من اعدآئي.
وبعد ذلك اخرج فاعطاني تلك
الرسائل التي كان كتبها نذآن
ابني عن لساني ومثل خط يدي
التي كان ختمها بختمي. ولما
قراتها اعتراني الخجل والرعشة
والخوف وانعقد لساني.
واذ اردت النطق بكلمة واحدة
من كلمات فلم استطع فصرخ
عليّ حينئذٍ نذآن وقال لي تنحَّ
من بين يدي الملك ايها الشيخ
الجاهل يا منكود الحظّ
[572]ويا منكود الحظّ فاعطني يديك
للربطان ورجليك للقيود. فأمال
الملك بعد ذلك وجهه عنّي
بغضبٍ لا يوصف. فأمر
الجلاد المسمى نابوسميج قائلًا
له قم وخذ احيقار واذهب
به واقتله وأبعد راسه عن
جثته مائة ذراع. فسجدت حينئذٍ
انا احيقار للملك وقلت له
عش يا مولاي الملك الى الابد
انّك ارتضيت بقتلي فلتكن مشيئتك
لانّي عارف انّ لا ذنب لي
غير انّي التمس من مولاي الملك
ان يكون قتلي في باب بيتي
ويعطى ايضًا جسدي حتى
[573]ويعطى جسدي لعبيدي حتى يدفنوني
فقال الملك حينئذٍ للجلاد اذهب
افعل عاجلً كما قال احيقار
فخرجنا بعد ذلك من امام الملك
وارسلت امراتي اشفغنة مكتوبًا به
اخبرها بان تخرج للقائي مع الف
جارية بلباس فاخرة وحسنة لكي
ينحْن ويبكين عليّ قبل موتي.
وكذلك الى قرينتي المذكوره لترجع
الى البيت وتحضّر على المائدة
مآكل ومشارب متنوعة. وتصب
لجميع خدّام الملك والجلادين
خمرًا فاخرة وعتيقة هي بيدها.
فصنعت حينئذٍ اشفغنة امراتي
[574]امراتي كل ما أوصيتها به ولمّا اكلوا
وشربوا وسكروا رقدوا في
محلاتهم فقلت حينيذٍ انا احيقار
الى الجلاد شخّص نظرك نحو
الله خالق السمآء واذكر الخبز
والمآء الذي اكلنا سويةً. من حيث
انّي عارف انّ لا ذنب لي ولا
خطآ. ونذآن احتال عليّ وغشَّني
فلا تدخل اذًا انت في خطيتي وتقتلني
ظلمًا وتذكر وليخطر على بالك
اليوم الذي غضب عليك سنحاريب
ابو هذا الملك وامرني بقتلك
واذ عرفت انّ لا ذنب لك
اخفيتك ولم اقتلك
[575]ولم اقتلك الى ان هدأ غضب الملك
وذكر خيراتك فأمر فاحضرتك بين
يديه. واحسن اليك واعطاك هدايا
كثيرة. واخفيني انت ايضًا الآن وكافيني
كما صنعت معك. وها هوذا لي عبد
مذنب ملقى في الحبس اسمه مِذيَافر
وهو مستحق للقتل لاجل شروره
فاخرجه الآن وألبسه لباس واخرج
هولآء الرجال السكارى الذين معك
ويقتلوه من دون ان يعرف احد به
وابعد راسه عن جثته مائة ذراع
وأعطِ جسده حتى يدفنوه.
[576]ويدفنوه فيشيع الخبر فى آثور
ونينوا بانّ احيقار قد قتل فصنع
حينيذٍ الجلاد واشفغنة زوجتي مكانًا
خفيًا تحت الارض طوله اربعة عشر
ذراعًا وعرضه سبع. وهو واقع
تحت عتبة الباب فادخلوني وخبئوني
فيه ووضعوا عندي خبزًا ومآء
وبعد ذلك تركوني وذهبوا
فاخبروا الملك بانّ احيقار قد قتل
كأمرك. ولمّا شاع الخبر
في اشور ونينوا ناحوا عليّ
وقالوا واهًا عليك يا احيقار
الكاتب الماهر وعارف الامور الخفية
من ذا يقوم مقامك فدعا
حينئذٍ اسرحدوم الملك نذآن
[577]نذآن وقال له اذهب واصنع مناحةً
لابيك احيقار كا كعادة العالم كله
فخرج نذآن وجآء الى [البيت] فلم
يصنع ابدًا مناحةً لكن جمع له
اناسًا اشرارًا وأرْديآء فشرعوا ياكلون
ويشربون ويرقصون ويغنون. فاخذ
نذآن يمسك جواري ويعريهن
طالبًا منهن الشرور حتى
انّه لم يخجل من امراتي التي ربَّته
كولدٍ لها لكن اراد فضحها ومضاجعتها
وامّا انا احيقار فكنت اسمع من
تحت الارض صوت صراخ ابنآء
بيتي من قِبَل نذآن فبدأت
اصلّي امام آلهي متضرعًا لاجلهم
فسمع الله صوت تنهداتي من
اعماق الارض
[578]لاجلهم فسمع الله تنهداتي من اعماق
الارض. وارسل بعد ايام قلائل
لنبوسميج الى عندي وسلّاني. وعزَّاني
وأتوني بالخبز والمآء. ولما اراد
الذهاب التمست منه ان يصلّي
الى الله لكي يخلّصني من هذا
المكان وصلَّى وقال ايها الآله
الرحوم المجيد اذكر احيقار
الملتجئ اليك وخلّصه من هذا
السجن...فلمّا سمع فرعون بانّ
احيقار الحكيم قد قُتل فرح
فرحًا عظيمًا وحرَّر رسائل وارسلها
قائلًا من فرعون ملك مصر
الى اسرحدوم ملك اثور ونينوا
[579]ونينوى السلام والسِلِم. إعلم
ايها الملك انّي قد اشتهيت ان
اشيّد لي مقصورة واقعة بين السمآء
والارض واريد ان ترسل لي من
عندك رجلًا مهندسًا ان يشيّدها
كما اريد انا ويكون يعرف يجاوبني
على كل سوال اساله ايّاهُ فان قدرت
ان تجد رجلًا كذا وترسله لي فانا
ارسل اليك جزية ثلاث سنوات لمصر
وجميع اقطارها وان لم تقدر ترسل لي
رجلًا كذا ارسل لي مع رسولنا
الموجود عندك جزية ثلاث سنوات
لاثور ونينوى.
ولمّا قرأ اسرحدوم الملك هذه
الرسالة جمع الى عنده جميع
الاشراف
[580]او الاحرار
الاشراف والحكمآء والفلاسفة والسحرة
والعارفين بالنجوم. وقال لهم من
منكم يقدر ان ينطلق ويجاوب
على فرعون الملك فقالوا مجاوبين
اسرحدوم الملك ليعلم مولانا الملك
بالحقيقة انّ هذه السوألات والاعتراضات
كانت مختصة باحيقار الحكيم. غير
انّه انظر الآن ولاحظ من القائم
مقامه أدعه الى عندك واساله.
فدعا حينئذٍ الملك نذآن وأعطاه
تلك الرسالة. فاجاب نذآن وقال
لاسرحدوم سيدي الملك انّ
فرعون الملك قد ظلَّ ضلالًا لانّه
من يقدر ان يشيّد بنآءً فيما
بين السمآء والارض ولا ايضًا
[581]ولا الآلهة ايضًا يقدرون ربما صار
ذلك غلط من الكاتب فلما سمع
الملك اقوال نذان تألم جدًا
ونزل عن عرشه وجلس على الرماد
وقال واهًا عليك يا احيقار
الحكيم وعارف الامور الخفيَّة
ليتني بشرّني احد وقال لي انّ
احيقار هوذا بالحيوة فكنت اعطي
للمبشر نصف مُلكي كلّه. فسمع
حينئذٍ نابوسميج صوت كلام الملك
وتقدّم اليه وخرَّ ساجدًا له وقال
مولاي الملك عِش الى الابد. ها
هوذا احيقار موجود بالحيوة
وهو مخفيّ تحت الارض فاذًا
لا تبكِ
[582]لا تبكِ أمر ان يحضر بين يديك
فلمّا سمع الملك قام عاجلًا من
الرماد واستوى على العرش وأمر
بجلب احيقار من حيث كان
فذهب نبوسميج واخرجه من تحت
الارض واوقفه امام الملك بعد
ان خرَّا ساجدين امامه. فاذ ذاك
نظر اسرحدوم الملك في احيقار
وراى بانّ صورته قد تغيّرت وجسمه
تبلبل كلّه وامتعق لونه فتوجع
الملك باكيًا وقال يا احيقار انّي
ليس عليّ عتاب ولا خطآء ايضًا
لكن ابنك نذآن هو الذي آساء
اليك بالغش. فاجاب احيقار
وقال مولاى الملك
[583]الملك انّي بمشاهدتك الآن نترك
كلّ ما مضى لاجل انّ الله تعالى قد
اهلّنا على رؤية شخصك الشهيّ.
فاجاب الملك قائلًا ليكون مباركًا
آله احيقار الذي نجاه من هذا
الظلم اذهب يا احيقار الى الحمام
واحلق واغتسل وعُد الى بيتك
وكُل واشرب اربعين يومًا الى
ان تتقّوى وبعد ذلك تعال الى
عندي فرجع احيقار وصنع
كما قال له الملك وبعد عشرين
يومًا عاد من جديد احيقار الى
عند الملك اسرحدوم وخرَّ على
وجهه ساجدًا بين يديه فحينئذٍ
اخرج له الملك رسالةً
[584]رسالة ملك مصر وعرضها على احيقار
امّا هو فتناولها من يدي الملك وقرآها
وفهم كلّ ما كان فيها فقال
احيقار للملك لا تكتئب يا مولاي
ولا تغتاظ فانّي انا انطلق الى
مصر وأعطي جوابًا لفرعون وافسّر
سائر اسئلته واجلب جزية ثلاث
سنوات لمصر واُخزي جميع
اعدآءك بعون الله يا سيدي الملك
فلمّا سمع الملك اقوال احيقار
انسرّ فرحًا وانشرح صدره طربًا
فوهب حينئذٍ لاحيقار ولامراته
هدايا عديدة. ورفع
[585]عديدة ورفع منْصب نبوسميج الجلّاد
درجةً اعلى وعظَّمه كثير جدًا. وبعد
يوم حرَّرت انا احيقار رسالةً
الى اشفغنه زوجتي وقلت لها
هكذا حين هذه الرسالة الى
يدك يلزم ان تامري الصيَّادين
ان يصطادوا لنا فرخين من النسور
واعدّي لهما صندوقين كبيرين
وحضّري لك حبال قنب يكون
طويلة الفي ذراع وأعطي نبو
نحل وطفشاليم الى النسآء
المرضعات لكي يرضعنهم. واطعمي
يوميًّا خروفًا واحدًا للنسرين
حتى يكبرا. واركبيهما دائمًا
الفتيين على ظهري النسرين
طالما هما صغيرين بلا ثقل
[586]بلا ثقل واعقدي الحبال بأرجل
النسرين في الجوّ. ويركب الولدان
الصغيرين على ظهريهما ما داما
صغيرين حتى يعتادون على
حملهما. وعند طيرانهما علّمي
الولدين الصياح وهما على ظهْري
النسرين عند تحلقهما صاعدين في
الفضآء هكذا. ناولونا كلسًا وجصًّا
وحجارةً. فانّ البناين والفَعَلَة
بطّالين فانّهم يريدون ان يشيّدوا
قصرًا في الفضآء. وبعد ذلك
اجذبي الفرخين وانزليهما على
الارض وادخليهما داخل الصندوق
وارسلي لي جوابًا لاعرف باكتمال
هذا العمل. واشفغنه زوجتي
كانت على جانب عظيم من الحكمة ففعلت
[587]ففعلت كلما أمرتها به وعرّفتني
عنه. وبعد ايّام يسيرة انا احيقار
قلت للملك ان انطلق الى مصر
لانّ الزمن الذي يوافق اسير به
قد حان. حينئذٍ اعطاني امرًا
فاخذت معي عسكرًا جرَّارًا. ولمّا
سِرْنا مسير يوم. اقمنا بمحّلٍ
وسيع السهول. فاخرجت حينئذٍ
النسرين من الصندوق وربطت بارجلهما
امراسًا واركبت الولدين الصغيرين على
ظهريهما فطارا في الفضآء الى
ان ما كان يُنظران فاخذ اذ
ذاك الولدان بالصياح وهما
على ظهري النسرين في الفضآء
ناولونا جصًّا وكلسًا وحجارةً
لانّ البنّآين والفعله بطالون
[588]بطالون ويريدون ان يبنوا قصرًا
عاليًا في السمآء حينئذٍ جذبتهما
فنزلا. فلمّا سمع الاثوريون
بهذا الامر فرحوا فرحًا عظيمًا
دخول احيقار امام فرعون
ملك مصر :
انا احيقار لمّا دخلت مع جنودي
الى مصر ذهبت الى فرعون
الملك فاخبره عبيده قائلين
هوذا قد وصل الرجل الذي طلبته
من ملك آثور . فما
هو أمرك بذلك فامر فرعون
واعطانا محلًا لي ولعساكري
فامر فرعون بعد ذلك ودخلت
ماثلًا بين يديه وخررت ساجدًا
[589]ساجدًا له فقال لي اذ ذاك
ما اسمك. قلت اسم عبدك
ابيقام هو نملة من [نمال]
اسرحدوم ملك آثور ونينوى فلمّا
سمع فرعون اغتاظ عليّ قائلًا
اهكذا انا قليل الاعتبار عند سيّدك
حتى يرسل الى عندي نملةً ليعطيني
جوابًا. فاذهب الآن الى
مخدعك يا ابيقام وعُد اليّ
غدًا. فانطلقت. فأمر فرعون
ارباب دولته ان يلبسوا نهار غدٍ
ثيابًا حريريّة حمرآء وياتون الى
عنده وكذلك الملك لبس ارجوانًا
أحمر واستوى على عرشه
وجميع عبيده واربابهِ
[590]اربابه حواليه وبعد ذلك أمر
فادخلوني الى عنده وقال لي يا
ابيقام لمن اشبه ولمن تشبه ايضًا
عساكري. فقلت له مولاي انت
تشبه لصورة بيل وخدّامك يشبهون
خَدَمَته فقال لي حينئذٍ يا ابيقام
اذهب الآن وتعالى نهار غد
فـأمر الملك اربابهُ حتى
يلبسوا ثيابًا بيضًا قرمزية ويحضروا
بن يديه وكذلك لبس الملك
واستوى على عرشه واربابه
واقفون بين يديه فأمر فحضروا
امامه فقال لي يا ابيقام
انّي لمن اشبه واكابر دولتي لمن
يشبهون ايضًا فقلت له.
[591]انت تشبه الشمس وارباب دولتك
للاشعة. ثم قال انطلق الى
مخدعك ونهار غد ارجع اليّ
فامر الملك اكابره ان يلبسوا ثيابًا
حريرية لامعة وكذلك اتشح الملك
وجلس على عرشه وأمر ان
احضر الى عنده فقال لي يا
ابيقام . من اشبه انا الآن واكابري
لمن يشبهون ايضًا. فقلت له
امّا انت فللقمر وامّا اكابرك للنجوم
قال لي اذهب الى بيتك وعُد
اليّ غدًا. فأمر اكابره ان
يلبسوا ثيابًا متنوعة وتكون سجف
الهيكل حُمرًا واتشح الملك
ثيابًا برفيرية واستوى على عرشه
وأمر باحضاري.
[592]برفيرية وجلس على كرسيّه فأمر
باحضاري فحضرت الى عنده فقال
لي يا ابيقام لمن اشبه انا واربابي
لمن يشبهون فقلت له انت
تشبه لشهر نيسان واكابرك يشبهون
زهوره. فلمّا سمع الملك فرح
فرحًا عظيما وقال لي يا ابيقام
اقول لك هذه الدفعة فاعرف
انّك قد فهمت كل ما شبّهتني به.
لمن يشبه مولاك اسرحدوم الملك
واكابره لمن يشبهون فقلت له
حينئذٍ حاشاي ان اذكر اسمه
مولاي الملك وانت جالس على
عرشك لكن انتصب على رجليك
وبعد ذلك اقول لك لمن يشبه
مولاي ملك آثور .
[593]سيّدي ملك آثور حينئذٍ نهض
فرعون قائمًا من كرسيّه وبعد ذلك
قلت له انّ سيّدي اسرحدوم يشبه
سلطان الرياح واكابره البروق
فعند ارادته تهبّ الرياح فينزل مطر
ويجبل طينًا. فيأمر ايضًا الرعود
فترعد والبروق فتبرق فتقلّب
صورة بيل. ويبدد خدمه ويعيق
الشمس ان لا ينير ولا تظهر
اشعته ويوقف القمر عن الشروق
مع الكواكب ويأمر الجهة
الشمالية فتعطي هبوبًا ورعودًا
فتمطر الامطار وينزل البرد
فيحدث الازدحام
[594]الازدحام فتتناثر ووروده
خاصة شهر نيسان جميعها. فلمّا سمع
اذ ذاك فرعون الملك بهذه الاشيآء
اندهش اندهاشًا عظيمًا وغضب
قائلًا قُل لي حقيقةً ما اسمك
يا رجل. فقلت له حينئذٍ انني
انا احيقار الكاتب. ثم قال لي
الملك اننا نحن قد سمعنا بانّ
احيقار قد قُتل. فكيف ذلك
ثم قلت له لله الرحوم الحمد
الذي نجَّاني من خيانة وظلم
اناسٍ اشرار وخونة فانّهم
قد كذبوا عليّ قدام سيّدي
الملك وأمر بقتلي وامّا ربّي
فخلَّصني
[595]وامّا ربّي فخلّصني من القتل فاذًا
طوبى لمن يتكل عليه. فاجاب حينئذٍ
الملك فرعون وقال لي اذهب يا
احيقار الى منزلك وغدًا تعال الى
عندي. وقل لي قولًا لم اكن قد سمعته
ولا سُمع ايضًا من اكابر مصر . فعند
ذلك ذهبت الى بيتي وافتكرت
بنفسي ايّ قولٍ لم يسمعوه ابدًا
فاخذت اذ ذاك انا احيقار ورقةً
وكتبت هكذا: من فرعون ملك
مصر الى اسرحدوم ملك آثور
ونينوى سلام: اعلم يا اخي
العزيز انّ الاخوة يحتاجون الى
اخوة والملوك الى ملوك. وها
هوذا انا في هذا الزمان محتاج الى
[596]محتاج الى المصاريف وقد نفدت كنوزي.
فاطلب من اخوّتك بان تقرضني تسعمائة
وزنة ذهبًا وبعد ايّام قليلة
ارجّع اليك ذهبك بلا تعطيل
وغلقت الرسالة وذهبت بها الى
فرعون الملك. وبعد ذلك قال
لي يا احيقار جلبت لي جواب
القول الذي قلته لك فاذ ذاك
قلت له نعم يا سيدي فاخرجت
الرسالة ودفعتها اليه. ولمّا تلاها
امام اكابره بهتوا وتعجبوا
وقالوا بالحقيقة انه لم يسمع قط
مثل هذا القول في مصر
وبعد ذلك قلت لهم إذاً
[597]اذاً مصر هي مديونة هذا الدين
لآثور ونينوى ويجب عليها ايفآءه.
وبعد ذلك قبل عليهم المصريون
اعطآء الدين المذكور. ثم قال
لي فرعون الملك يا احيقار
اريد منك ان تبني لي قصرًا
بين السمآء والارض ويكون ارتفاعه
الفي ذراع فجاوبته قائلًا (فقط)
اطلب منك انّي أبني لك قصرًا
حسب ما اردّت وامرتني لكن ليكون
عليك الجصّ والحجارة والكلس
ومنّي البنآؤن والمهندسون.
فاجاب فرعون وقال ليكن كذلك
فاخرجت حالاً النسرين من
الاقفاص واركبت الوَلَدْين
[598]واركبت الولدين على ظهريهما وربطت
امراسًا في ارجلهما فطار النسران
والولدان صارخين وقائلين واصِلُونا
بالجص والكلس والحجارة لانّ
صناع فرعون الملك والفعلة
واقفون بطالين . ويريدون ان
يبنون قصرًا لفرعون الملك بين
السمآء والارض ثم كانوا يصرخون
قائلين امزجوا لنا خمرًا واعطونا
لنشرب يا ايها المصريون. فلمّا
نظر فرعون واكابره اندهشوا
متعجبين كثيرًا فاخذ احيقار
عصًا وضرب اكابر فرعون
حتى يناولوا حجارة وكلسًا
للبناين. ولمّا تضائقوا
[599]تضائقوا من الضربات انهزموا الى
بيوتهم. فقال اذ ذاك فرعون
يا احيقار ماذا فعلت أانت مجنون
من يقدر ان يوصّل ما يقولون عنه
الى علّو السمآء ذاك. وبعد
ذلك قلت له لو كان مولاي
الملك اسرحدوم موجودًا هاهنا
لَإِبْتَنَى بيوم واحد قصرين.
ثم قال لي فرعون امتنع الآن
من البنآء واذهب الى بيتك
ونهار غد تعال الى عندي.
فانطلقت حينئذٍ كما أمرني. ثم
عُدت راجعًا الى عنده فقال لي
يا احيقار كيف هو خبر حصان
مولاك اسرحدوم . انّه يصهل في
آثور هناك فتسمع
[600]انّه يصهل هناك في آثور فتسمع
أفراسنا صوته وتُسقط هنا.
وبعد ذلك خرجت الى خارج
فقبضت على ثعلب من احد
البساتين وصرت اجلده امام
فرعون ذلك الثعلب الى ان كان يصيح
ويشكو. فصرخ اليّ فرعون
الملك وقال لي لماذا انت تجلد
هذا الثعلب فقلت على الفور
لفرعون الملك. لانّ هذا قد
أضرَّ بي ضررًا عظيمًا يا مولاي
لانّه كان لي ديك ذو
صوت عجيب وكان يدلّني
على ساعات الليل واسرحدوم
مولاي كان اعطاني ايّاهُ
[601]ايّاهُ هبة وفي هذه الليلة ذهب
الثعلب الى آثور فاكل ديكي.
فاذ ذاك قال لي فرعون يا احيقار
انّي أرى فيك علامة الجنون
كيف يمكن ان يذهب ثعلب من
مصر الى آثور بليلة واحدة لانه مع انّه
يوجد بينهما بُعد اكثر من ثلثمائة
وستين فرسخًا لكي ياكل
ديكك ويرجع ثانيةً الى هُنا.
حينئذٍ جاوبت قائلًا يا مولاي الملك
كيف اذاً يصهل حصان مولاي
هناك فتطرح افراسكم هاهنا
ثم قال الملك ان جوابك هو
حسن جدًا لكن فسّر لي
[602]فسّر لي هذا المثل وهو بنّآء
ابتنى عامودًا ما. وبناه من ثمانية
آلاف وسبعمائة وثلاث وستين آجورةً
وسقّفه بثلثمائة وخمس وستين صخرة
ونصب فوقه اثنتي عشرة شجرة من
الارْز. وركز في كلّ ارزةٍ ثلاثين
قضيبًا وفي كل قضيب عنقودين
من الثمر. الواحد ابيض.
والآخر اسود. فقلت حينئذٍ
الى فرعون الملك انّ رعاة
اسراب بقر آثور ونينوى
يعرفونه هذا المثل. فانّ
البنّآء هو الله الذي خلق
السنة وهي العامود نفسه.
وجعل ساعات السنة ثمانية
[603]ثمانية آلآف وسبعمائة وثلاث وستين
ساعة ورتَّب ايام السنة ثلثمائة
وخمسة وستين يومًا. واثنتي عشرة
ارزًا اثنتا عشرة شهرًا من السنة
وكلّ ارزة ثلاثون قضيب فيه
عنقودان. الواحد ابيض والآخر
اسود هما الليل والنهار.
ثم قال فرعون يا احيقار لفَّ
لي حبلين من رمل البحر.
امّا انا فقلت يا مولاي مُر أحدًا
ان يُخرج لي من الانبار حبْلًا
اصنع مثله فقال لي الملك
يا احيقار ان تعمل لي
حبالًا ما اعطيك
[604]اعطيك جزية مصر . حينئذٍ ذهبت
ورآء البيت وثقبت في الحائط
ثقبين فدخلت الشمس في
الثقبين ونثّرت من رمل البحر
في الثقبين فشرع يلتفّ مثل الحبل
فقلت للملك أمر عبيدك ياخذ
الحبلين. ثم قال فرعون يا
احيقار هوذا لنا صخرة رحى
امرها عجيب احدها مكسورة
اريد خياطتها لنا فوضعوها امامي
خدّام فرعون . فاذ ذاك
رايت صخرة اخرى اصغر منها
وهي مكسورة
[605]مكسورة فاخذتها ووضعتها بين
يدي فرعون وقلت له يكون
معلومك يا مولاي الملك انني
انا رجل هنا ولم اجلب معي
آلة الاسكافة فامر اصدقاءك
الاساكفة الموجودين في مدينتك
فيقطعون لي من هذه الصخرة قدّا
حتى اخيّطها لكم عاجلاً حينئذٍ
تعجب فرعون واكابره من احيقار
الحكيم ومدحوه وقالوا مبارك
هو الرب الذي اعطاك هذه
الحكمة والمهارة يا احيقار .
خروج احيقار من مصر وعودته
الى اسرحدوم ملك آثور ونينوى فلمّا راى
[606]فلمّا راى فرعون انّه قد غُلب
من احيقار الكاتب وفسّر جميع
امثاله وحلَّ اعتراضاته ولم
يبق عليه حجة ما. حينئذٍ وهب
له فرعون مالًا وجزية ثلاث سنوات
لارض مصر كلّها. وهداه تسعمائة
وزنة ذهبًا كان محرّرًا في تلك
الرسالة. وكثَّر على جميع عبيدي
وعساكري هدايا لا تحصى.
وبعد ذلك أذن لاحيقار ان يعود
بالجنود الذين معه الى بلده.
فقبّلت ُ ركبتي فرعون وعُدت
راجعًا الى آثور بانتصار عظيم
ودخلت عند اسرحدوم الملك
بكرامةٍ وارتفاع راس وفخفخة
[607]وارتفاع راس وفرح برؤيتي فرحًا
واجلسني عن يمينه وقال لي
يا احيقار كاتبي اطلب منّي
كلّ ما تريده وترغب فيه فقلت
له اذ ذاك. مولاي الملك عش
الى الابد انّ كلّ ما تعطيني ايّاه فليكن
لنابوسميج الجلّاد لانّه بواسطة
حكمته موجود في هذه الحياة يا
سيّدي الملك. وبعد ذلك اخذ
ملك اثور يسالني على كل ما
فعلته قدام فرعون ملك مصر
فحكيت له على واحدة واحدة منها.
وهو يسمع ويتعجب. ثم سلّمت
له كل ما كان وهبني اياه فرعون
[608]كلّ ما كان وهبني ايّاه فرعون
وبعد ذلك خررت ساجدًا بيت يدي
الملك اسرحدوم وقلت انّي اطلب
لك فقط من الرب ان يعطيك سلامة
وعافية على الدوام ولست اشتهي
شيئًا من مال يا مولاي سوى ان
تعطني ابني نذآن والتسلط عليه
بأمرك وكلامك. فأمر حينئذٍ
الملك ودفعوا اليّ نذآن ابن
اختي مربوطًا بالقيود وذهبت
به الى البيت وشرعت اجلده
بقساوة عظيمة. فضربته ألف عصًا
على ظهره والف على كتفيه
والف على بطنه والف على
[609]والف على مَقْعدهِ والف على رجليه.
ولا زلت يوميًّا اضربه هكذا. ولمّا
كان يريد الاستراحة كنت ألقيه
في المستراح حتى يستنشق رائحة
نتنة والخبز والمآء لِاقْتِيَاتِه كنتُ
اعطيه له بالوزن. وسلّمته بيدي
نابونحال وطفشاليم الغلامين حتى
يحتفظا به وقلت لهما يقتضي
ان تكتُبا جميع الاقوال التي
ساقولها لنذآن هذا المنكود الحظ
هذا الذي كرّمته وأحببته بهذا
المقدار ولم يفطن لكن اراد
قتلي وهلاكي من هذه
الحيوة فحينئذٍ شرع احيقار
ان يقول لنذآن ابن اخته هكذا:
قد قيل يا ابني في الامثال
[610]الامثال انّ الذي لا يسمع بأذنه فانّه
يجعلونه ان يسمع من قفاه.
فاجاب نذآن وقال لي لماذا انت
مغتاظ عليّ يا احيقار . فانّه قد
قيل في الكتاب لا تكافي الشرّ
بالشرّ..ثم قال احيقار يا
ابني انني كرّمتك وربّيتك . وامام
عرش الدولة اقمتك . وامّا انت
فنزّلتني من درجتي واردت قتلي
لكن الله نجاني لانّي كنت
مظلومًا لانّ الله تعالى يطرح
المتصلفين ويهتم بمنكسري
القلوب..يا بني صرت
مثل العقرب التي ركزت حُمتها
في صخرة فلم [تشعر] الصخرة
بها وضربت
[611]فضربتها بابرة فقالت الابرة للعقرب
هوذا حُمتي اشد قساوة من سُمّك
يا ابني انّك قد صرت لي كانسان
يرفع حجارة ويريد رجم الاله.
وحجارته لم تصل اليه فيربح لاجل
ذلك خطآء عظيمًا.
يا ابني انّك قد صرت لنفسك كالعنزة
التى وقفت على حشيشة الفوّة.
لتأكل منها فقالت الفوّة للعنزة
لماذا تاكلين منّي لانّ جلدك
بي يصبغونه. فقالت العنزة
بحياتي انّي لآكل منك. وبدم
عروقك اصبغ جلدي.
يا بني انّك قد صرت لي كالرجل
الذي يشاهد رفيقه
[612]يشاهد رفيقه يرتجف من البرد.
فياخذ مآءً ويصبّه على راسه.
اعلم يا ابني فاذا طال ذَنَب الخنزير
سبع اذرع فلا يقوم مقام
الحصان ولو صار ايضًا شعره
ليّنًا نظير الحرير.
يا ابني انا قلت انك انت تقوم
مقامي وتاخذ مكاني وتقتبس علومي
وسائر تصرفاتي. ولكن انت [ما]
قبلت تعاليمي وما سمعت اقوالي
ولا استفدت شيئًا لله ايضًا. ولا
هو ايضًا سمع صوتك.
يا ابني انك صرت لي كالاسد
الذي التقى بحمار وقت الظهر
[613]وقت الظهر فقال الاسد للحمار
اهلًا وسهلًا باتيانك. قال الحمار
ترحيبك لي كان يصادف ذاك الذي
ربطني وقت المسآء. ويا ليتني
ما شاهدت وجهك.
يا ابني انّك صرت لي كالفخ المنصوب
على مزبلة. فقال له عصفور ما
تعمل هاهنا فقال الفخ. اصلي
الى الله العليّ قال العصفور ايضًا
والذي انت مستند عليه ما هو. قال
الفخ هي عصاي المستند عليها عند
الصلوة . فقال العصفور وما هو
الذي في فيك قال الفخ
هذا اكل هو وشرب
[614]وشرب للذي يقبلون اليّ. فقال
العصفور اذاً انا ايضًا اتقدم
واكل قال الفخ تقدم. فدنا
العصفور حتى ياكل فقبض الفخ
على عنقه. فاجاب حينئذٍ العصفور
وقال للفخ. فاذا كان خبزك هذا
للجياع فالله تعالى لا يقبل صدقاتك
وان كان صومك هذا وصلاتك
لله تعالى فلا يقبل صومك هذا
ولا صلاتك ايضًا ولا يُوفي
الله معك خيرًا.
يا ابني صرت لي نظير قملة
الكائنة في الحنطة ولا تفيد
شيئًا
[615]لا تفيد شيئًا بل تفسد افسادًا.
يا ابني صرت لي كالكلب الذي يدخل
احد البيوت للاحتمآء من شدة
البرد فاذا حَمِيَ اخذ بالنباح
على اهل البيت
يا ابني صرت لي مثل الخنزير الذي
انطلق مع اناس كبار للاستحمام
في الحمام ولمَّا استحمّ وخرج
من الحمام وجد أوحالًا فتمرغ فيها.
يا ابني انّ الكلب الذي لا
يُطعم من صيده فيكون طعامًا
للذياب.
يا بني انّ اليد التي لا تشتغل
وتفيد فانّها تقطع..
يا ابني ان العين التي تنظر
الى شيءٍ
[616]الى شيءٍ دنس تقلع.
يا بني انّي أريتك وجه الملك
واوصلتك الى كرامة عظيمة فجازيتني
عوض الخير شرًا. فاذاً الذي فعل معك ⟨شرًا تُرى ماذا تجازيه⟩
يا ابني انك صرت لي مثل الهرّة
التى قالوا لها اطرحي عنك السرقة
فيصنع لك الملك قلادة من
الذهب. امّا هي فقالت انّي
لست بتاركة صناعة ابي وأمي.
يا ابني انّي انا قد اطعمتك
كلّ اكلة لذيذة وامّا انت
فانّك ما اشبعتني خبزًا
بسيطًا. انا مدفون ومخفي
[617]بسيطًا وانا مدفون ومخفي. وأنت
تشرب الخمور وناوي ايقاع الدنس
بنسائي اللواتي قد ربيّنك.
يا بني انّي قد ربيتك مثل ارزة
بهية وامّا انت فاذللتني والى
التراب أحدرتني بكثرة مصائدك.
يا بني انني كنت اظن انه قد
شيدت لي برجًا حصينًا حتى فيه
استتر من اعدائي والرب خلّصني
منه لانّي انا اردت لك الخير
وانت جازيتني شرًا. فانّي الآن
اريد ان اخيّط عينيك واقطع
لسانك وبالسيف آخذ راسك
فحينئذٍ اجاب نذآن
[618]نذآن وقال لاحيقار حاشاك ان
تصدر منك الشرور بل انما
الخيرات ومثل افضالك اصنع معي.
واغفر لي كلّ ما سبق ذكره
وقلته. لانّي انا قد اغظت الله
بخطاياي وهو لا يزال يقبل
التائبين وللذين يخطئون. امّا انت
فاقبلني حتى اكون سائسًا لخيلك
وراعيًا لخنازيرك وكنَّاسًا لمزبلتك
وانا ايضًا اسمَّى رجلًا شريرًا
وامّا انت فرجلًا صالحًا.
ثم قال له احيقار يا
ابني نذآن انّ شيخوخة النسر
خير من شبوبية الغراب النتن
[619]من شبوبية الغراب النتن.
يا ابني مرّة قيل للذئب ابتعد
من جوار الاغنام ليئلا ياتي عليك
روثها امّا الذئب فقال انّي لست
ابتعد لانّ روث الاغنام هو
دوآء لعينيّ.
يا ابني مرّة ادخلوا الذئب عند
كاتب حتى يتعلم القرآة فقال له
المعلّم قل آلف بيت فاجاب
الذئب قائلًا انّ خروفًا وجديًا
في بطني.
يا ابني مُذ علمتك قلت لك
انّ الله هو سلطان عادل وقاضي
ذو استقامة فانّه يجازي الخيرات
لفاعلي الخيرات ويجازي بالشرور
لفاعلي الشرور
[620]لفاعلي الشرور. وقصاصهم يكون
عذابًا في جهنم النار. لانّه
ليس بيني وبينك حاكمًا سِوى
الله. وهو يجازيك حسب استحقاقك
يا ابني قد صحّ فيك ذلك القول
الذي يمثّلونه. فمولودك ادعه
إبنك والذي ربّيته سمّيه عبدك.
يا بني والقول الاصحّ هو هذا.
إن كان ابن اختك فاضرب به الحائط
وعلى الارض إِلقهِ. وعارف
الامور الخفية هو الله . فيجازي
كلّ واحد كاعماله سوآء كانت
صالحة او طالحة وهو
يجازيك كما انت تستحق
امّا انا فانّي مذ الآن
[621]الآن لست اقول بعد لك شيئًا
ولمّا سمع هذه الاقوال نذآن
الجاهل فانتفخ حالًا وصار مثل
الزقّ المنفوخ ومات فتمزق من
جانبيه. كما قيل بالامثال من يفعل
خيرًا يكافيه الرب خيرًا والشرير
يُجازى حسب شرّه.
تمَّت قصة احيقار .
- Holder of rights
- Niedersächsische Staats-und Universitätsbibliothek Göttingen
- Citation Suggestion for this Object
- TextGrid Repository (2026). The Story and Proverbs of Ahiqar the Wise. Arabic. Brit. Libr. Or. 9321. Brit_Libr_Or_9321. The Story and Proverbs of Ahiqar the Wise. Niedersächsische Staats-und Universitätsbibliothek Göttingen. https://hdl.handle.net/21.11113/3r9v2.1